خليل الصفدي
87
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
في الباطن إلى نواب الشام وإلى أكابر الأمراء مقدّمي الألوف يستجير بهم ويستعفي من الرواح إلى القاهرة ، وأظهر لهم المسكنة الزائدة فرقّوا له في الباطن وحملوا الكتب التي جاءت منه إلى قوصون خلا الأمير سيف الدين طشتمر حمّص أخضر ، الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى في حرف الطاء ، فإنه تظاهر بالخروج على قوصون وبالتعصب لأحمد وقام قياما عظيما ، كما يأتي في ترجمته ؛ وأما قوصون فلما وقف على كتبه إلى النواب جرّد له قطلو بغا الفخري ومعه ألفا فارس من مصر وأمرهم بمحاصرة الكرك ، فتوجه الفخري إلى الكرك بالعساكر وحصره أياما ثمّ إنه رقّ له ؛ ولمّا بلغه توجّه الأمير علاء الدين الطّنبغا نائب دمشق إلى حلب لإمساك طشتمر جاء الفخري بمن معه من العسكر وملك دمشق وانحرف عن قوصون ودعا الناس إلى طاعة الناصر أحمد وجرى ما جرى ، على ما يأتي في ترجمة الفخري والطنبغا . ولما ملك الفخري دمشق ونزل بالقصر الأبلق وانهزم الطنبغا ومن معه ولحقوا بقوصون جهز الفخري إلى الكرك الأمير سليمان بن مهنا والأمير سيف الدين قماري وغيرهما من الأمراء الكبار وسأل من الناصر الحضور إلى دمشق وقال له : قد حلّفت لك العساكر ، فلم يحضر وتعلّل بحضور طشتمر من البلاد الرومية وكتب كتبا إلى الأمير سيف الدين طقزتمر نائب حماة وإلى الأمير بهاء الدين أصلم نائب صفد وإلى الأمراء مقدمي الألوف بدمشق يقول : إن الفخري هو نائبي وهو يولّي من يريد في النيابات الكبار بالشام ، ولم يزل يعد الفخري ويمنّيه بالحضور إلى / أن جاء طشتمر من البلاد الرومية وجرى ما جرى من خروج الأمراء بالقاهرة على قوصون وإمساكه وتجهيزه إلى إسكندرية واعتقاله . فأخذ أحمد الناصر يمنّي طشتمر والفخري بالحضور إلى دمشق بعد رمضان ، وكان ذلك في أوائل رمضان ، وتوجه إليه من أمراء الألوف المصريين الأمير بدر الدين جنكلي ابن البابا وأمثاله ومن الأمراء الخاصكية أزواج أخواته جماعة وسألوه على التوجه معهم إلى مصر فلم يوافق وعادوا خائبين . وترك الناس من